مؤسسة آل البيت ( ع )
99
مجلة تراثنا
الدليل ، فيقال : ( الأصل براءة الذمة ) ، أو : ( الأصل استصحاب الحال السابقة ) ، أو : ( الأصل الاحتياط ) . 4 - ومنها ما يقابل الفرع في العملية القياسية ، فيقولون : ( الخمر أصل النبيذ ) أي أن حكم النبيذ ينبني على حكم الخمر ، لتساويهما في العلة . 5 - ومنها ما يدل على ( الرجحان ) ، فيقولون : ( الأصل الحقيقة ) أي إذا تردد الأمر بين حمل الكلام على الحقيقة أو المجاز فإن الحقيقة أرجح . ولعل المعاني الثلاثة الأولى هي الأقرب إلى ما نسميه ب ( أصول الفقه ) فإن أصول الفقه تعني : الأدلة التي يستنبط منها الفقه ، كما تعني القواعد التي تتم بها عملية الاستنباط من الأدلة ، وتعني أيضا الأصول العملية التي نجري عليها عند خفاء تلك الأدلة ، وهذه الثلاثة تشترك بالمعنى اللغوي للأصل ، أي : ( الأساس الذي ينبني عليه الشئ ) . وفي تشخيص الأدلة والأصول العملية اتفق الأصوليون على : النص الشرعي - من الكتاب والسنة - والإجماع ، ثم اختلفوا ، بعد ذلك ، في أدلة ما لا نص فيه : القياس ، ودليل العقل ، والاستحسان ، والاستصحاب ، والمصالح المرسلة ، وغيرها . وفي القواعد الممهدة لعملية الاستنباط من الأدلة اتفقوا على اليسير منها ، واختلفوا في الأكثر ، فتراهم مختلفين في : طرق وصول النص ، وأوجه دلالته ، وفي كيفية حصول الاجماع ونقله ، وفي أركان القياس ومسالك علته ، وفي مصاديق ما يمكن أن يكون مسرحا لإدراك العقل حكم الله فيه ، وأمثال ذلك . أما النحاة فيعنون بما يسمونه : ( أصول النحو ) ما عناه الأصوليون من ( أصول الفقه ) بشقيها ، أي الأدلة والمصادر التي يبنى عليها النحو . . . والقواعد الممهدة لاستنباط الحكم النحوي من هذه الأدلة والمصادر . وأبرز من كتب في أصول النحو - ولعله أول من أسس ذلك - هو أبو الفتح عثمان بن جني ( - 392 ه ) في ( الخصائص ) ثم تلاه أبو البركات الأنباري ( - 577 ه ) في كتابه